المادة: قاعة بحث في مادة القضايا الفقهية المعاصرة
# بيع الدين وأحكامه في الفقه الإسلامية
الدين لغة : هو القرض ذو الأجل والقرض مطلقا وثمن المبيع يقال دان فلان دينا أي اقترض وأدان فلانا أي أقرضه وداين فلان أي عامله بالدين فأعطاه دينا وأخذ بدين
اصطلاحا : الكمال بن الهمام : اسم لما وجب في الذمة يكون بدلا عن مال أتلفه أو قرض اقترضه أو مبيع عقد بيعه أو منفعة عقد عليها من بضع امرأة وهو المهر أو استئجار عين
- ابن عابدين : ما وجب في الذمة بعقد أو استهلاك
- علي قراعة : هو الحق الذي يترتب في الذمة ولا يتعين بالتعيين
# أقسام الدين
الأول : من حيث ميعاد سداده
- الدين الحال : هو الدين الواجب السداد في الحال إما لحلول ميعاده أو لحدوث سبب من أسباب حلوله
- الدين المؤجل : وهو الذي لا يجب سداده في الحال لعدم حلول ميعاده أو لحدوث سبب من أسباب حلوله
أسباب حلول الدين المؤجل : الحجر والموت والردة المتصلة به واسترقاق الحربي
الحجر في اللغة هو المنع والحظر واصطلاحا هو صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ صرفه في الزائد على قوته أو تبرعه بماله والمفلس هو من حكم القاضي بمنعه من التصرف في ماله
# خلاف الفقهاء في حلول الدين المؤجل بالحجر على المفلس
1) لا تحل بمجرد الحجر : وهو مذهب المالكية إذا اشترط المدين عدم حلولها به والشافعي في قول وأحمد في رواية راجحة وقياس مذهب أبي حنيفة
الأدلة : السنة : قوله "المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما"
المعقول : أن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه
2) تحل بالحجر : مذهب المالكية إذا لم يشترط المدين عدم حلولها به والشافعي في قوله الثاني وأحمد في رواية
الأدلة : المعقول : أن الفلس معني يوجب تعلق الدين بمال المفلس لأنه يفسد الذمة فاقتضي إسقاط الأجل وحلول الدين كالموت
نوقش : بأنه غير صحيح ولا نسلم أن الدين المؤجل يحل بالموت فهو كمسألتنا
المذهب المختار : هو الأول القائل بعدم الحلول لقوة أدلتهم وصحتها وسلامتها من المعارضة ولأن فيها النص فلا مجال للاجتهاد مراحل الموت : 1)الموت الإكلينيكي 2)موت خلايا المخ 3)الموت الخلوي
# خلاف الفقهاء في حلول الدين المؤجل بموت المدين
1) الجمهور : ما كان على الميت من دين يحل بالموت وما كان له من دين لا يحل
أدلتهم : السنة : قوله : إذا مات الرجل وعليه دين إلى أجل وله دين إلى أجل فالذي عليه حال والذي له إلى أجله
المعقول : أنه لا وجه لبقاء ما عليه من دين إلى أجله لأنه لا يخلوا إما أن يبقي في ذمته أو في ذمة الورثة أو متعلقا بأعيان المال
2) الحسن البصري وغيره : لا تحل بالموت سواء للميت أو عليه
من الأدلة : المعقول : أن الموت ما جعل مبطلا للحقوق وإنما هو ميقات للخلافة وعلامة على الوارثة
ويناقش : بأنها صحيح لكن الوراثة لا تأتي إلا بعد سداد الدين وتنفيذ الوصايا فوجب الحلول بالموت حتى تبرأ ذمة الميت منه قبل الوارثة
المختار : قول الجمهور لقوة أدلتهم وصحتها وسلامتها من المعارضة وضعف أدلة المخالفين
الثاني : من حيث سببه
ثلاثة أقسام : ثمن ومثمن وغيرهما كدين القرض وبدل المتلف ونحوه
تحديد مقصود الثمن والمثمن
- عند الحنفية وبعض الشافعية : أنهما من الأسماء المتباينة الواقعة على معان مختلفة فالمثمن في الأصل اسم لما يتعين بالتعيين والثمن ما لا يتعين بالتعيين
- جمهور الشافعية : أنهما من الأسماء المترادفة والواقعة على مسمي واحد
الثالث : من حيث ثبوته واستقراره
- المستقر : هو الثابت في الذمة الذي لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء كغرامة المتلف
- غير المستقر : هو كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه كالمسلم فيه
الرابع : من حيث توثيقه
- المضمون : هو ما توثق الدائن به بأي من أنواع التوثيقات كالرهن والضمن
- غير المضمون : هو ما اكتفي فيه الدائن بذمة المدين ولم يوثقه بأي من أنواع التوثيقات
# المطلب الأول : بيع الدين غير الثمن والمثمن للمدين به
- إن كان الدين غير قرض : جاز بيعه للمدين أو الاستبدال عنه باتفاق
- إن كان قرضا : جاز أيضا في قول الجمهور وقد خالف ذلك ابن عباس وغيره لأن هذا لا يجوز كما لا يجوز في السلم ونوقش بأنه رأي مردود لأن المسلم فيه هو دين غير مستقر بخلاف دين القرض فإنه ثابت مستقر
1) حكم بيع دين القرض الحال للمدين بثمن مؤجل
لا يجوز لأنه يعتبر من بيع الدين بالدين المنهي عنه ولأنه يعتبر ذريعه إلى "انظرني أزدك" المحرمة بالإجماع
2) حكم بيع دين القرض الحال للمدين بثمن حال
- قول مالك ومشهور قولي الشافعي : المنع لأن ما في الذمة لا يستحق قبضه
- أبو حنيفة ووجه للحنابلة : الجواز لأنه ثابت في الذمة بمنزلة المقبوض
الصحيح : قال ابن قدامة : هو الجواز إذا قضاه بسعر يومها ولم يجعل للمقضي فضلا
حكم إسقاط جزء من الدين المؤجل نظير تعجيله
- الجمهور : عدم الجواز لأن هذا التصرف بيع الحلول فلم يجز
- ابن عباس وغيره : جائز
الأدلة : السنة : عن ابن عباس أنه قال لما أمر رسول الله بإخراج بني النضير عن المدينة أتاه أناس منهم فقالوا إن لنا ديون لم تحل فقال : ضعوا وتعجلوا
المناقشة : الحديث لا يدل على إباحة هذه الحطيطة لأن الذين أمروا بالحطيطة من ديونهم فيه يهود نقضوا عهدهم مع المسلمين
المعقول : أن الدائن في هذه الحالة آخذ لبعض حقه تارك لبعضه فجاز كما لو كان الدين حالا
يناقش : بأنه غير صحيح لأن الجمع بين التعجيل والإسقاط يترتب عليه حدوث الربا الناشئ عن جعل مقابل للزمان
الرجح : القائل بعدم الجواز لأن هذا التصرف يمكن أن يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل ولقوة أدلتهم وصحتها وسلامتها من المعارضة وضعف أدلة المخالفين
3) حكم بيع دين المؤجل للمدين بثمن مؤجل
اتفق الفقهاء على حرمة هذا البيع لما يلي :
- يعد من بيع الدين بالدين المنهي عنه شرعا
- أن هذا البيع يعد من أبواب الربا
- أن به تنشغل ذمتان : ذمة البائع وذمة المشتري من غير فائدة
- أن في عقد السلم الذي يعجل فيه الثمن في مجلس العقد غررا
- أن عقد البيع عقد معاوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفريق فيه قبل القبض
# المطلب الثاني : بيع الدين غير الثمن والمثمن لغير المدين به
مذهب الحنفية :
- إن أضاف البيع والشراء إلى الدين : فلا يجوز لأن ما في ذمة المدين غير مقدور التسليم
- وإن لم يضف العقد إلى الدين : جاز
مذهب المالكية :
أ) أن يكون المدين حاضرا : لا يجوز بيع ما عليه من الدين باتفاق إلا إذا أقر به
ب) أن يكون المدين غائبا : لا يجوز أيضا ولو قربت غيبته على المشهور
ج) أن يكون المدين ميتا : لا يجوز باتفاق وإن علمت تركته
س) أن يكون البيع أو الشراء من الشخص الثالث غير المدين : يجوز البيع باتفاقهم
مذهب الشافعية : وجهان
الأول : يجوز لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز من غيره كالوديعة لكن يشترط التقابض لصحته
الثاني : لا يجوز لأنه لا يقدر على تسليمه إليه لأنه ربما منعه أو جحده وذلك غرر
- صحح الإمامان الرافعي والنووى الثاني
مذهب الحنابلة :
- دين القرض : لا يجوز لعدم القدرة على التسليم
- غيره من الديون : يجوز لأنه مملوك للدائن
مذهب الظاهرية : عدم الجواز مطلقا للغرر الناتج عن الجهل بعين المبيع
الراجح : مذهب الحنفية لقوة حجته: لأن الدائن إذا أضاف العقد إلى الدين قد خلا من شرط المتفق عليه إما إذا لم يضفه إليه فإنما يكون قد تعاقد في ذمته. وهذا لا حرج فيه شرعا.
# إبراء المدين من الدين (ترك الدائن حقه دون مقابل)
- اتفق الفقهاء على جوازه إذا كان الدين معلوما للدائن لقوله تعالى : "لن تنالوا البر" وقوله : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة.. الخ
- إذا كان الدين مجهولا :
1) عند الحنفية والمالكية : جائز مطلقا
الأدلة : السنة : قوله : أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه
وجه الدلالة : أن النبي قد أمر كلا من المتخاصمين فيه أن يحلل صاحبه بأن يبرئه من هذا الحق المجهول
الإجماع : إن المسلمين جميعا يستحلون معاملاتهم في آخر أعمارهم من غير إنكار من أحد فهذا يدل على جواز الإبراء من المجهول
المعقول : أن الإبراء إسقاط حق فصح في المجهول كالعتق لأن الجهالة لا تمنع صحة الإسقاطات
2) الحنابلة : جائز سواء كان عينا أو دينا بشرط أن لا يكون للدائن والمدين سبيل إلى معرفته
أدلتهم : نفس ما استدل به أصحاب المذهب الأول أما استثناؤهم ما يمكن العلم به قد استدلوا عليه بأن ذلك ينطوي على غرر
نوقش : بأن الغرر الذي ادعوه لا تأثير له في صحة العقد ونفاذه لأنه من عقود البر والإحسان يغتفر فيها الغرر
3) الشافعية : باطل إذا كان المبرأ منه عينا
الأدلة : المعقول : أن الإبراء كالهبة فلما لم تصح هبة المجهول لم يصح الإبراء من المجهول
المناقشة : أنه غير صحيح لأن الراجح جواز هبة المجهول
- أن في الإبراء معنى التمليك وتمليك المجهول لم يصح
المناقشة : أن الإبراء وإن كان فيه معنى التمليك إلا أن الجهالة لا تمنع صحة التمليك لعينها بل لإفضائها المنازعة
المختار : المذهب الأول من القول بجواز ألإبراء من المجهول لقوة أدلتهم وصحتها وسلامتها من المعارضة وضعف أدلة المخالفين
# مشروعية دعوى الإبراء من المجهول في الفقه الإسلامي
-أن تكون ابتداء وجوابا فتكون مشروعة ابتداء بطريق الطلب وتكون أيضا مشروعة في الجواب عن الدعوى بطريق الدفع
# موقف القانون المدني من الإبراء من المجهول والدعوى به
- هو تصرف قانون انفرادي يعبر عنه بتعبير واجب الاتصال ويقع بقصد القضاء على الالتزام على سبيل التبرع أو هو ترك الدائن حقه دون مقابل
# مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني في الإبراء من المجهول والدعوى به
- أن الإبراء من المجهول مشروع في الفقه الإسلامي وكذلك الدعوى به وفقا للمذهب الراجح الذي عليه الحنفية والمالكية
- أما في القانون المدني فإن الأمر مختلف حيث إن الإبراء من المجهول جهالة فاحشة غير قابلة للتعيين غير مشروع وكذا الدعوى به والقانون المدني بذلك قد اتفق مع ما ذهب إليه الشافعي في الجديد والحنابلة إذا كان العلم بالحق المبرأ منه ممكنا
بالتوفيق والنجاح
# بيع الدين وأحكامه في الفقه الإسلامية
الدين لغة : هو القرض ذو الأجل والقرض مطلقا وثمن المبيع يقال دان فلان دينا أي اقترض وأدان فلانا أي أقرضه وداين فلان أي عامله بالدين فأعطاه دينا وأخذ بدين
اصطلاحا : الكمال بن الهمام : اسم لما وجب في الذمة يكون بدلا عن مال أتلفه أو قرض اقترضه أو مبيع عقد بيعه أو منفعة عقد عليها من بضع امرأة وهو المهر أو استئجار عين
- ابن عابدين : ما وجب في الذمة بعقد أو استهلاك
- علي قراعة : هو الحق الذي يترتب في الذمة ولا يتعين بالتعيين
# أقسام الدين
الأول : من حيث ميعاد سداده
- الدين الحال : هو الدين الواجب السداد في الحال إما لحلول ميعاده أو لحدوث سبب من أسباب حلوله
- الدين المؤجل : وهو الذي لا يجب سداده في الحال لعدم حلول ميعاده أو لحدوث سبب من أسباب حلوله
أسباب حلول الدين المؤجل : الحجر والموت والردة المتصلة به واسترقاق الحربي
الحجر في اللغة هو المنع والحظر واصطلاحا هو صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ صرفه في الزائد على قوته أو تبرعه بماله والمفلس هو من حكم القاضي بمنعه من التصرف في ماله
# خلاف الفقهاء في حلول الدين المؤجل بالحجر على المفلس
1) لا تحل بمجرد الحجر : وهو مذهب المالكية إذا اشترط المدين عدم حلولها به والشافعي في قول وأحمد في رواية راجحة وقياس مذهب أبي حنيفة
الأدلة : السنة : قوله "المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما"
المعقول : أن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه
2) تحل بالحجر : مذهب المالكية إذا لم يشترط المدين عدم حلولها به والشافعي في قوله الثاني وأحمد في رواية
الأدلة : المعقول : أن الفلس معني يوجب تعلق الدين بمال المفلس لأنه يفسد الذمة فاقتضي إسقاط الأجل وحلول الدين كالموت
نوقش : بأنه غير صحيح ولا نسلم أن الدين المؤجل يحل بالموت فهو كمسألتنا
المذهب المختار : هو الأول القائل بعدم الحلول لقوة أدلتهم وصحتها وسلامتها من المعارضة ولأن فيها النص فلا مجال للاجتهاد مراحل الموت : 1)الموت الإكلينيكي 2)موت خلايا المخ 3)الموت الخلوي
# خلاف الفقهاء في حلول الدين المؤجل بموت المدين
1) الجمهور : ما كان على الميت من دين يحل بالموت وما كان له من دين لا يحل
أدلتهم : السنة : قوله : إذا مات الرجل وعليه دين إلى أجل وله دين إلى أجل فالذي عليه حال والذي له إلى أجله
المعقول : أنه لا وجه لبقاء ما عليه من دين إلى أجله لأنه لا يخلوا إما أن يبقي في ذمته أو في ذمة الورثة أو متعلقا بأعيان المال
2) الحسن البصري وغيره : لا تحل بالموت سواء للميت أو عليه
من الأدلة : المعقول : أن الموت ما جعل مبطلا للحقوق وإنما هو ميقات للخلافة وعلامة على الوارثة
ويناقش : بأنها صحيح لكن الوراثة لا تأتي إلا بعد سداد الدين وتنفيذ الوصايا فوجب الحلول بالموت حتى تبرأ ذمة الميت منه قبل الوارثة
المختار : قول الجمهور لقوة أدلتهم وصحتها وسلامتها من المعارضة وضعف أدلة المخالفين
الثاني : من حيث سببه
ثلاثة أقسام : ثمن ومثمن وغيرهما كدين القرض وبدل المتلف ونحوه
تحديد مقصود الثمن والمثمن
- عند الحنفية وبعض الشافعية : أنهما من الأسماء المتباينة الواقعة على معان مختلفة فالمثمن في الأصل اسم لما يتعين بالتعيين والثمن ما لا يتعين بالتعيين
- جمهور الشافعية : أنهما من الأسماء المترادفة والواقعة على مسمي واحد
الثالث : من حيث ثبوته واستقراره
- المستقر : هو الثابت في الذمة الذي لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء كغرامة المتلف
- غير المستقر : هو كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه كالمسلم فيه
الرابع : من حيث توثيقه
- المضمون : هو ما توثق الدائن به بأي من أنواع التوثيقات كالرهن والضمن
- غير المضمون : هو ما اكتفي فيه الدائن بذمة المدين ولم يوثقه بأي من أنواع التوثيقات
# المطلب الأول : بيع الدين غير الثمن والمثمن للمدين به
- إن كان الدين غير قرض : جاز بيعه للمدين أو الاستبدال عنه باتفاق
- إن كان قرضا : جاز أيضا في قول الجمهور وقد خالف ذلك ابن عباس وغيره لأن هذا لا يجوز كما لا يجوز في السلم ونوقش بأنه رأي مردود لأن المسلم فيه هو دين غير مستقر بخلاف دين القرض فإنه ثابت مستقر
1) حكم بيع دين القرض الحال للمدين بثمن مؤجل
لا يجوز لأنه يعتبر من بيع الدين بالدين المنهي عنه ولأنه يعتبر ذريعه إلى "انظرني أزدك" المحرمة بالإجماع
2) حكم بيع دين القرض الحال للمدين بثمن حال
- قول مالك ومشهور قولي الشافعي : المنع لأن ما في الذمة لا يستحق قبضه
- أبو حنيفة ووجه للحنابلة : الجواز لأنه ثابت في الذمة بمنزلة المقبوض
الصحيح : قال ابن قدامة : هو الجواز إذا قضاه بسعر يومها ولم يجعل للمقضي فضلا
حكم إسقاط جزء من الدين المؤجل نظير تعجيله
- الجمهور : عدم الجواز لأن هذا التصرف بيع الحلول فلم يجز
- ابن عباس وغيره : جائز
الأدلة : السنة : عن ابن عباس أنه قال لما أمر رسول الله بإخراج بني النضير عن المدينة أتاه أناس منهم فقالوا إن لنا ديون لم تحل فقال : ضعوا وتعجلوا
المناقشة : الحديث لا يدل على إباحة هذه الحطيطة لأن الذين أمروا بالحطيطة من ديونهم فيه يهود نقضوا عهدهم مع المسلمين
المعقول : أن الدائن في هذه الحالة آخذ لبعض حقه تارك لبعضه فجاز كما لو كان الدين حالا
يناقش : بأنه غير صحيح لأن الجمع بين التعجيل والإسقاط يترتب عليه حدوث الربا الناشئ عن جعل مقابل للزمان
الرجح : القائل بعدم الجواز لأن هذا التصرف يمكن أن يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل ولقوة أدلتهم وصحتها وسلامتها من المعارضة وضعف أدلة المخالفين
3) حكم بيع دين المؤجل للمدين بثمن مؤجل
اتفق الفقهاء على حرمة هذا البيع لما يلي :
- يعد من بيع الدين بالدين المنهي عنه شرعا
- أن هذا البيع يعد من أبواب الربا
- أن به تنشغل ذمتان : ذمة البائع وذمة المشتري من غير فائدة
- أن في عقد السلم الذي يعجل فيه الثمن في مجلس العقد غررا
- أن عقد البيع عقد معاوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفريق فيه قبل القبض
# المطلب الثاني : بيع الدين غير الثمن والمثمن لغير المدين به
مذهب الحنفية :
- إن أضاف البيع والشراء إلى الدين : فلا يجوز لأن ما في ذمة المدين غير مقدور التسليم
- وإن لم يضف العقد إلى الدين : جاز
مذهب المالكية :
أ) أن يكون المدين حاضرا : لا يجوز بيع ما عليه من الدين باتفاق إلا إذا أقر به
ب) أن يكون المدين غائبا : لا يجوز أيضا ولو قربت غيبته على المشهور
ج) أن يكون المدين ميتا : لا يجوز باتفاق وإن علمت تركته
س) أن يكون البيع أو الشراء من الشخص الثالث غير المدين : يجوز البيع باتفاقهم
مذهب الشافعية : وجهان
الأول : يجوز لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز من غيره كالوديعة لكن يشترط التقابض لصحته
الثاني : لا يجوز لأنه لا يقدر على تسليمه إليه لأنه ربما منعه أو جحده وذلك غرر
- صحح الإمامان الرافعي والنووى الثاني
مذهب الحنابلة :
- دين القرض : لا يجوز لعدم القدرة على التسليم
- غيره من الديون : يجوز لأنه مملوك للدائن
مذهب الظاهرية : عدم الجواز مطلقا للغرر الناتج عن الجهل بعين المبيع
الراجح : مذهب الحنفية لقوة حجته: لأن الدائن إذا أضاف العقد إلى الدين قد خلا من شرط المتفق عليه إما إذا لم يضفه إليه فإنما يكون قد تعاقد في ذمته. وهذا لا حرج فيه شرعا.
# إبراء المدين من الدين (ترك الدائن حقه دون مقابل)
- اتفق الفقهاء على جوازه إذا كان الدين معلوما للدائن لقوله تعالى : "لن تنالوا البر" وقوله : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة.. الخ
- إذا كان الدين مجهولا :
1) عند الحنفية والمالكية : جائز مطلقا
الأدلة : السنة : قوله : أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه
وجه الدلالة : أن النبي قد أمر كلا من المتخاصمين فيه أن يحلل صاحبه بأن يبرئه من هذا الحق المجهول
الإجماع : إن المسلمين جميعا يستحلون معاملاتهم في آخر أعمارهم من غير إنكار من أحد فهذا يدل على جواز الإبراء من المجهول
المعقول : أن الإبراء إسقاط حق فصح في المجهول كالعتق لأن الجهالة لا تمنع صحة الإسقاطات
2) الحنابلة : جائز سواء كان عينا أو دينا بشرط أن لا يكون للدائن والمدين سبيل إلى معرفته
أدلتهم : نفس ما استدل به أصحاب المذهب الأول أما استثناؤهم ما يمكن العلم به قد استدلوا عليه بأن ذلك ينطوي على غرر
نوقش : بأن الغرر الذي ادعوه لا تأثير له في صحة العقد ونفاذه لأنه من عقود البر والإحسان يغتفر فيها الغرر
3) الشافعية : باطل إذا كان المبرأ منه عينا
الأدلة : المعقول : أن الإبراء كالهبة فلما لم تصح هبة المجهول لم يصح الإبراء من المجهول
المناقشة : أنه غير صحيح لأن الراجح جواز هبة المجهول
- أن في الإبراء معنى التمليك وتمليك المجهول لم يصح
المناقشة : أن الإبراء وإن كان فيه معنى التمليك إلا أن الجهالة لا تمنع صحة التمليك لعينها بل لإفضائها المنازعة
المختار : المذهب الأول من القول بجواز ألإبراء من المجهول لقوة أدلتهم وصحتها وسلامتها من المعارضة وضعف أدلة المخالفين
# مشروعية دعوى الإبراء من المجهول في الفقه الإسلامي
-أن تكون ابتداء وجوابا فتكون مشروعة ابتداء بطريق الطلب وتكون أيضا مشروعة في الجواب عن الدعوى بطريق الدفع
# موقف القانون المدني من الإبراء من المجهول والدعوى به
- هو تصرف قانون انفرادي يعبر عنه بتعبير واجب الاتصال ويقع بقصد القضاء على الالتزام على سبيل التبرع أو هو ترك الدائن حقه دون مقابل
# مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني في الإبراء من المجهول والدعوى به
- أن الإبراء من المجهول مشروع في الفقه الإسلامي وكذلك الدعوى به وفقا للمذهب الراجح الذي عليه الحنفية والمالكية
- أما في القانون المدني فإن الأمر مختلف حيث إن الإبراء من المجهول جهالة فاحشة غير قابلة للتعيين غير مشروع وكذا الدعوى به والقانون المدني بذلك قد اتفق مع ما ذهب إليه الشافعي في الجديد والحنابلة إذا كان العلم بالحق المبرأ منه ممكنا
بالتوفيق والنجاح